
يمر الإنسان خلال يومه بالكثير من المحفزات والعوامل البيئية التي قد تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، خصوصًا الأنف، مثل الغبار والأتربة، العطور، وبر الحيوانات، أو حتى تغيرات الطقس. عندما تتعرض الأنف لهذه المهيجات، يستجيب الجسم بطريقة فطرية وطبيعية من خلال العطس، وهو آلية دفاعية تساهم في التخلص من الأجسام الغريبة مثل الغبار والميكروبات. ورغم أن العطس هو رد فعل طبيعي، فإن هناك بعض الأشخاص الذين قد يفضلون كتم العطس خاصة في الأماكن العامة تجنبًا للإحراج أو بسبب العادات الاجتماعية.
لكن هل كتم العطس آمن؟ وما هي أضرار كتم العطس؟ وما هي أعراض كتم العطس؟ في هذه المقالة سنتناول كل ما تحتاج معرفته حول كتم العطس، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على صحة جسمك.
ما هو كتم العطس؟
كتم العطس هو عملية محاولة إيقاف أو تقليل العطسة عن طريق تغطية الأنف والفم أو باستخدام القوة الجسدية للتحكم في العملية. قد يحدث هذا بشكل غير واعٍ أو بسبب رغبة الشخص في عدم لفت الأنظار في الأماكن العامة أو في العمل، وقد يعتبر البعض كتم العطس سلوكًا اجتماعيًا مقبولًا للحفاظ على المظهر العام.
العطس هو في الأصل رد فعل تلقائي للجسم عند تعرض الأنف لمواد مهيجة مثل الغبار أو البكتيريا. وتعتبر هذه الآلية جزءًا من الدفاع الطبيعي للجسم الذي يساعد في طرد المواد الضارة من الجهاز التنفسي العلوي.
لماذا كتم العطس؟
على الرغم من كونه سلوكًا طبيعيًا، قد يتجنب بعض الناس العطس لأسباب اجتماعية أو ثقافية، أو بسبب مشاعر الإحراج عند العطس في الأماكن العامة. فبالنسبة للبعض، قد يمثل العطس في الأماكن العامة مصدرًا للانزعاج، ويشعرون بأنهم قد يتسببون في إزعاج للآخرين.
لكن هناك من يعتقدون أن كتم العطس قد يكون الحل المؤقت للتخلص من هذا الشعور بالحرج. ومع ذلك، هناك من يعتقدون أيضًا أن كتم العطس قد يكون له تأثير سلبي على صحة الجسم. في هذا السياق، سيكون من المفيد التعرف على أضرار كتم العطس وكيفية تجنبها.
اضرار كتم العطس
على الرغم من أن العطس هو رد فعل طبيعي قد يشعر به الجميع من وقت لآخر، فإن كتم العطس قد يكون له بعض الأضرار الصحية التي لا يجب تجاهلها. فعلى الرغم من أنه قد يكون مؤقتًا، فإن الضغط الناتج عن محاولة منع العطس يمكن أن يؤدي إلى عدد من المضاعفات الصحية. وفيما يلي بعض الأضرار المحتملة لـ كتم العطس:
1. تمزق طبلة الأذن
عند كتم العطس، يتم حبس الهواء الذي يندفع من الأنف والفم تحت ضغط عالٍ، وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغط داخل الأذنين. في بعض الحالات النادرة، قد يتسبب ذلك في تمزق طبلة الأذن، وهي الحالة التي تؤدي إلى فقدان السمع المؤقت أو الدائم، وقد تحتاج إلى العلاج الطبي لاستعادة وظائف الأذن بشكل كامل.
2. النزيف الدماغي
يعد الضغط الزائد الناتج عن كتم العطس من الأمور التي قد تؤدي إلى تأثيرات خطيرة على الأوعية الدموية في الدماغ. الضغط الشديد في الأوعية الدموية قد يؤدي إلى حدوث نزيف دماغي في بعض الحالات القصوى، مما يمثل تهديدًا كبيرًا على الحياة.
3. زيادة الضغط على الأوعية الدموية
يؤدي كتم العطس إلى زيادة ضغط الدم بشكل مؤقت، وهذا الضغط الزائد يمكن أن يعرض الأوعية الدموية للخطر، خصوصًا في الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو مشاكل في الدورة الدموية.
4. عدوى الأذن الوسطى
إن الضغط الناتج عن كتم العطس قد يسبب انسدادًا في قنوات الأذن الوسطى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بعدوى في الأذن الوسطى. هذا قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الألم وفقدان السمع لفترات قصيرة.
5. التهاب الجيوب الأنفية الحاد
من الآثار السلبية الأخرى لكتم العطس هو زيادة الضغط في الجيوب الأنفية، ما قد يؤدي إلى التهابها الحاد أو تدهور حالتها. قد يشعر المريض بألم في الجبهة والخدين بسبب تجمع الضغط داخل الجيوب الأنفية، مما قد يؤدي إلى مضاعفات إضافية.
6. تأثر الأوعية الدموية في العين
في بعض الحالات النادرة، قد يؤدي كتم العطس إلى انفجار الأوعية الدموية في العين، مما يسبب نزيفًا في العين وقد يسبب مضاعفات صحية دائمة تتطلب علاجًا طبيًا.
اعراض كتم العطس
عندما يقوم الشخص بكتم العطس بشكل متكرر، قد تظهر بعض الأعراض التي تشير إلى أن هذا السلوك قد يؤثر سلبًا على صحة الجسم. من أبرز أعراض كتم العطس:
- ألم في الأذنين: قد يشعر الشخص الذي يكتفي بكتم العطس بألم في الأذنين بسبب الضغط الزائد الذي يتراكم فيها.
- صداع: من الأعراض الشائعة للأشخاص الذين يكتفون بكتم العطس هو الإصابة بصداع نتيجة زيادة الضغط في منطقة الرأس.
- شعور بالضغط في الأنف أو الجيوب الأنفية: عند كتم العطس، قد يشعر الشخص بضغط في الأنف أو الجيوب الأنفية نتيجة لاحتباس الهواء داخل هذه المناطق.
- صعوبة في التنفس: في حالات نادرة، قد يشعر الشخص بصعوبة في التنفس أو احتباس الهواء في مجرى التنفس نتيجة لكتم العطس، مما قد يؤدي إلى تدهور حالته الصحية.
هل كتم العطس مضر؟
في الوقت الذي قد يشعر فيه الشخص أن كتم العطس هو مجرد عادة غير مؤذية، إلا أن الحقيقة هي أن كتم العطس مضر للصحة في كثير من الحالات. يؤدي الضغط الزائد الناتج عن كتم العطس إلى عدة مخاطر صحية قد تكون بعيدة المدى. لذلك من الأفضل دائمًا السماح للعطس بالحدوث بشكل طبيعي للحفاظ على صحة الأوعية الدموية والأعضاء المرتبطة بالجهاز التنفسي.
كيفية تجنب أضرار كتم العطس
للحفاظ على صحتك والوقاية من الأضرار المحتملة الناجمة عن كتم العطس، يجب على الشخص مراعاة بعض الأمور الوقائية عند حدوث العطس. وفيما يلي بعض النصائح الهامة:
1. تغطية الأنف والفم عند العطس
من الضروري أن يقوم الشخص بتغطية الأنف والفم عند العطس باستخدام منديل أو بالكوع لتجنب نشر الجراثيم والفيروسات. إذا كنت في مكان عام، من الأفضل أن تتجنب العطس دون تغطية لتقليل من انتقال العدوى إلى الآخرين.
2. تجنب كتم العطس
لا يجب أن تحاول كتم العطس أو الضغط على الأنف والفم لإيقافه. السماح له بالحدوث بشكل طبيعي يساعد في حماية جهازك التنفسي من التلوث والمواد المهيجة.
3. استشارة الطبيب عند تكرار العطس
إذا كانت نوبات العطس متكررة أو مرتبطة بأعراض أخرى مثل انسداد الأنف أو السيلان المستمر، يجب استشارة الطبيب لمعرفة السبب وعلاج الحساسية أو التهاب الأنف التحسسي إن وجد.
4. تحسين بيئة المعيشة
لتقليل التعرض للمهيجات التي تسبب العطس، يجب الحفاظ على نظافة المنزل والبيئة المحيطة بك، مع التأكد من تهوية المكان جيدًا والتقليل من العوامل التي تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي مثل الغبار أو المواد الكيميائية.
5. تناول الأطعمة المضادة للهيستامين
الأطعمة الغنية بالفيتامينات مثل فيتامين C (مثل البرتقال والفراولة) يمكن أن تساعد في تقوية جهاز المناعة والحد من أعراض العطس. أيضًا، تناول الأعشاب مثل البابونج والزنجبيل قد يساعد في تقليل التهابات الجهاز التنفسي وتهدئة العطس.
على الرغم من أن العطس هو رد فعل طبيعي يساعد في تنظيف الجهاز التنفسي من المهيجات والفيروسات، إلا أن كتم العطس قد يؤدي إلى أضرار صحية جسيمة تشمل ارتفاع ضغط الدم، تمزق الأذن، التهاب الجيوب الأنفية، وغيرها من المضاعفات. من المهم أن تسمح لجسمك بالتفاعل بشكل طبيعي مع العوامل المهيجة دون كتم العطس، وإذا كنت تعاني من العطس المتكرر أو الأعراض المزعجة الأخرى، ينبغي عليك استشارة الطبيب للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.